ما هو سبب انهيار اقتصاد فنزويلا رغم ثروتها النفطية الهائلة؟

الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء فنزويلا في يوليو/تموز 2024، بعد وقت قصير من إعلان فوز الرئيس الحالي نيكولاس مادورو في انتخاباتٍ مُتنازع عليها.

تجسد فنزويلا واحدة من أكثر المفارقات حدّة في الاقتصاد العالمي، دولة تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تقدر بأكثر من 300 مليار برميل، لكن اقتصادها ضعيف، وعملتها منهارة، وأغلب سكانها يعيشون في فقر مُدقِع. غير أنّ كاراكاس كانت يومًا ما من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، وكانت تقدم نموذجًا للثراء النفطي في أمريكا اللاتينية.

لكن المشهد تغير بالكامل منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ فاقتصاد فنزويلا يتداعى، والعملة لا تكاد تشتري شيئا، والبطالة تتجاوز 35%، والتضخم السنوي يناهز 300% اليوم وهو، بصورة مفجعة، وضع أفضل كثيرًا مما كانت عليه البلاد قبل خمسة أعوام، حين لامس التضخم 65 ألفا في المئة، والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف انهارت دولة بهذا الحجم من الموارد إلى هذا الحد؟

الإجابة، كما يقدمها اقتصاديون وباحثون في السياسة والحوكمة، تنطلق من مفهومين أساسيين؛ هما الدولة النفطية والمرض الهولندي، فضلًا عن أنّها تتشابك مع عقود من الحوكمة السيئة والفساد وتسييس قطاع الطاقة، وصولًا إلى العقوبات الأمريكية والصراع السياسي الداخلي في عهد نيكولاس مادورو، والنتيجة النهائية: مثال حي على كيف يمكن لثروة طبيعية هائلة أن تتحول، في غياب المؤسسات، إلى لعنة كاملة.

كيف تتحول الثروة النفطية إلى مصدر هشاشة اقتصادية؟

تعد فنزويلا اليوم نموذجًا كلاسيكيًا لما يعرف بالدولة النفطية، فهي تمثل نظامًا يعتمد فيه الحكم على عوائد الوقود الأحفوري، وتتكدس فيه السلطة في يد نخبة ضيقة، وتنتشر داخله ممارسات الفساد على نطاق واسع، وفي مثل هذه النماذج لا تُعامل إيرادات النفط كرافعة لتنويع الاقتصاد وبناء مؤسسات قوية، بل كخزينة مفتوحة تستخدم لشراء الولاءات، وتمويل شبكات الزبونية السياسية، وإخماد الاحتجاجات الاجتماعية مؤقتًا، بدل معالجة جذور الأزمات.

اقتصاديًا، تُصاب هذه الدول بما يسميه الخبراء بـ\”المرض الهولندي\”؛ وهو اختلال ينشأ عندما تؤدي طفرة الموارد الطبيعية إلى تدفّق هائل لرأس المال الأجنبي، وبالتالي ارتفاع قيمة العملة المحلية، وتصبح الواردات أرخص بكثير، فتتآكل القدرة التنافسية للقطاعات الأخرى، وعلى رأسها الزراعة والصناعة التحويلية، ومع الوقت تُسحب العمالة ورأس المال من هذه القطاعات إلى قطاع النفط، فتتراجع قدرة اقتصاد فنزويلا على التصدير خارج المواد الخام، وتزداد البطالة في القطاعات الإنتاجية، ويترسخ الاعتماد على سلعة واحدة شديدة التقلب في أسعارها.

هذا ما حدث بالضبط في فنزويلا، إذ إنّ النفط -الذي كان يمكن أن يكون قاعدة لتنويع اقتصادي واسع- تحول إلى مركز ثقل وحيد يشد كل شيء نحوه، ويترك باقي البنية الإنتاجية تتآكل، وحين انهارت أسعار النفط، ومعها تدفقات النقد الأجنبي، لم يكن هناك اقتصاد حقيقي متنوع يسند البلاد.

إلى جانب ذلك، تشتد لعنة الموارد حين تعتمد الدولة على عائدات التصدير أكثر من اعتمادها على الضرائب، وفي هذه الحالة تضعف العلاقة التعاقدية بين الحكومة والمواطنين؛ فالدولة لا تحتاج إلى جباية الضرائب، وبالتالي لا تشعر بضغط حقيقي لتقديم خدمات فعّالة أو إدارة رشيدة للمال العام، ولكن مع مرور الزمن يصبح النفط بديلا عن العقد الاجتماعي، وتصبح السلطة أقل خضوعًا للمساءلة، وأكثر ميلا لاستخدام الثروة في قمع المعارضة أو استمالتها، بدلًا من بناء مؤسسات مستقلة.

اطّلع على احتياطيات النفط الأكبر في العالم

كيف تحولت فنزويلا إلى نموذج للدولة النفطية الفاشلة؟

تظهر المؤشرات التي رافقت العقد الأخير الصورة القاتمة بوضوح، ففنزويلا تُعتبر اليوم من قِبل كثير من الخبراء نموذجًا لدولة نفطية فاشلة، فالاقتصاد انكمش بشكل عنيف؛ إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 75% بين 2014 و2021، في واحدة من أعمق الأزمات الاقتصادية خارج أوقات الحروب، والتضخم بلغ في ذروته أكثر من 130 ألفًا في المئة عام 2018، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 190% في 2023 وهي مستويات لا تزال مدمرة للقدرة الشرائية وللاستقرار المالي للأسر والشركات، كما أنّ الدين العام يقدر بحوالي 150 مليار دولار أو أكثر، ما يقيّد قدرة الحكومة على الاقتراض والإنفاق في المستقبل.

على المستوى الاجتماعي، كشفت دراسة أجريت في نوفمبر 2022 أن نحو 50% من السكان، البالغ عددهم 28 مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر، رغم تحسن نسبي عن نسبة 65% في العام السابق. وبالتوازي مع ذلك، شهدت البلاد موجة نزوح ولجوء ضخمة، إذ غادرها منذ 2014 ما يقرب من ثمانية ملايين فنزويلي هربًا من التضخّم، ونقص الغذاء والدواء، وانهيار الخدمات الأساسية، وهذه ليست مجرد بيانات على الورق؛ بل إنها تعكس انهيارًا فعليًا في نوعية الحياة داخل بلد يمتلك من حيث المبدأ كل مقومات الثراء: احتياطي نفطي هائل، وموقع جغرافي استراتيجي، وقاعدة بشرية وتعليمية ليست هزيلة.

قصة انهيار اقتصاد فنزويلا

تبدأ حكاية فنزويلا مع اكتشاف النفط في عشرينيات القرن الماضي؛ ففي عام 1922 توصل جيولوجيون يعملون لحساب \”Royal Dutch Shell\” في حقل \”لا روزا\” بحوض \”ماراكايبو\” إلى اكتشاف نفطي استثنائي، تدفق بمعدل يقدر بنحو 100 ألف برميل يوميًا، وهو رقم ضخم بمعايير ذلك الزمن، وخلال سنوات قليلة فقط كانت أكثر من 100 شركة أجنبية تنتج النفط في البلاد بدعم من خوان فيسنتي غوميز، الذي حكم بين 1908 و1935.

وفي عشرينيات القرن الماضي، قفز الإنتاج السنوي من أكثر من مليون برميل إلى 137 مليون برميل، لتصبح فنزويلا ثاني أكبر منتج للنفط بعد الولايات المتحدة بحلول 1929، ومع وفاة غوميز كان \”المرض الهولندي\” قد ترسّخ بالفعل؛ حيث ارتفعت قيمة البوليفار الفنزويلي، وتحول النفط إلى أكثر من 90% من إجمالي الصادرات، فيما تراجعت القطاعات الأخرى إلى الهامش.

في العقود التالية، بدأت الدولة تحاول استعادة نصيب أكبر من \”ريع النفط\”، فقانون الهيدروكربونات لعام 1943 ألزم الشركات الأجنبية بتحويل 50% من أرباحها إلى الخزينة الفنزويلية، ما ضاعف إيرادات الحكومة ست مرات خلال خمس سنوات فقط، وبالتدريج انتقلت السيطرة من الشركات الأجنبية إلى الدولة، لكن دون بناء منظومة حوكمة تضمن شفافية إدارة هذه العوائد واستخدامها في استثمارات طويلة الأجل.

اتفاق \”بونتو فيخو\” وترسيخ دولة الريع

مثَّل عام 1958 منعطفًا مهمًا لفنزويلا؛ فقد انتخبت أول حكومة ديمقراطية مستقرة، ووقعت الأحزاب الثلاثة الكبرى اتفاق \”Punto Fijo\”، الذي رسخ تقاسم السلطة وعوائد النفط بينها وفق حصصها الانتخابية.

من حيث النوايا، استهدف الاتفاق منع عودة الديكتاتورية العسكرية وتثبيت الاستقرار السياسي، لكنه عمليًا كرَّس تركز الريع النفطي في يد الدولة، وحول النفط إلى أداة لإدارة التوازنات الحزبية بدلًا من أن يكون قاعدة لبناء اقتصاد متنوع.

انضمام فنزويلا إلى \”أوبك\”

في عام 1960، انضمت فنزويلا كعضو مؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط \”أوبك\” إلى جانب إيران والعراق والكويت والسعودية، وأنشأت في العام نفسه أول شركة نفط وطنية، ورفعت ضريبة الدخل على شركات النفط إلى 65% من الأرباح، وكل ذلك عزز سيطرة الدولة على القطاع، ورفع إيراداتها، لكنه أيضًا زاد من اعتمادها المطلق على هذا المورد الواحد.

المال الوفير والحوكمة الضعيفة

جاءت صدمة 1973 النفطية لتمنح فنزويلا فرصة تاريخية، فالحظر الذي فرضته \”أوبك\” على الدول الداعمة لإسرائيل أدى إلى تضاعف أسعار النفط بنحو أربعة أضعاف، فارتفع دخل الدولة بشكل هائل، وتحولت فنزويلا إلى صاحبة أعلى دخل فردي في أمريكا اللاتينية.

وخلال عامين فقط أضافت الحكومة نحو 10 مليارات دولار إلى خزينة الدولة، مع أنّ هذه الأموال كان يمكن استخدامها لبناء بنية تحتية قوية وتعليم متقدم وصناعة تنافسية، لكن ما حدث كان العكس تقريبا؛ فوفق تقديرات بعض المحللين جرى اختلاس ما يصل إلى 100 مليار دولار بين عامي 1972 و1997، في ظل موجة واسعة من الفساد وسوء الإدارة.

تأميم قطاع النفط

عام 1976، تم تأميم قطاع النفط، وإنشاء شركة \”PDVSA\” المملوكة للدولة، والتي أُديرت في البداية بمنطق شركة تجارية مستقلة نسبيًا، وتعاونت مع شركات دولية عبر شراكات مشتركة، غير أنَّ هذا الاستقلال كان هشًا أمام موجات التسييس التي ستأتي لاحقًا.

انكماش اقتصادي وتقشف واسع

في الثمانينيات، ومع تراجع أسعار النفط عالميًا، دخل الاقتصاد الفنزويلي مرحلة صعبة؛ فقد انكمش النمو وارتفعت معدلات التضخم وتراكمت الديون الخارجية، فيما أنفقت الحكومة أموالًا طائلة على شراء أصول نفطية في الخارج مثل شركة \”Citgo\” في الولايات المتحدة.

فضلًا عن ذلك، أشعلت إجراءات التقشف التي فرضها الرئيس كارلوس أندريس بيريث عام 1989، في إطار برنامج مع صندوق النقد الدولي، اضطرابات عنيفة في البلاد.

السياسة تدخل قلب القطاع

في 1992، قاد الضابط هوغو تشافيز محاولة انقلاب فاشلة، لكنها منحته حضورًا شعبويًا طاغيًا، استثمره لاحقًا في الفوز بالانتخابات عام 1998 على برنامج اشتراكي تعهد باستخدام الثروة النفطية لخفض الفقر وعدم المساواة، وبالفعل أدَّت \”المهمات البوليفارية\” إلى توسع الخدمات الاجتماعية وتراجع الفقر بنحو 20%.

لكن الثمن كان عاليًا على صعيد استدامة القطاع النفطي؛ فقرار تشافيز بفصل آلاف الموظفين من ذوي الخبرة في \”PDVSA\” بعد إضراب 2002/2003 حرم الشركة من كفاءاتها التقنية، وأضعف قدرتها على الاستثمار والصيانة، وأدخل الاعتبارات السياسية إلى كل مستويات الإدارة، وفي الوقت نفسه، اعتمدت كاراكاس سياسة \”النفط المدعوم\” لدول الجوار عبر تحالف \”Petrocaribe\”، بينما تضاعف دين الحكومة، وتآكلت الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.

وبالتوازي، وسع تشافيز صلاحيات الرئاسة، وأضعف القضاء، وأخضع الإعلام، ووطن شركات وأصولًا خاصة، بما فيها مشاريع لشركات مثل \”ExxonMobil\” و\”ConocoPhillips\”، ما أرسل إشارة سلبية قوية للمستثمرين الدوليين، ورسخ صورة فنزويلا كبيئة عالية المخاطر.

سياسات مادورو القمعية وتعمّق الانكماش الاقتصادي

مع منتصف 2014، انهارت أسعار النفط مرة أخرى، وكان اقتصاد فنزويلا قد أصبح شديد الاعتماد على صادرات النفط التي مولت قرابة ثلثَي الميزانية الحكومية في السنوات السابقة. ومع هذا التراجع الحاد في الأسعار لم تعد الإيرادات تكفي لسد العجز، أو تمويل برامج الدعم، أو حتى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستثمار في البنية التحتية النفطية.

وفي ظل هذا المشهد، اختار الرئيس نيكولاس مادورو، الذي ورث إرث تشافيز، مسارًا يقوم على تركيز السلطة والقمع السياسي بدلًا من الإصلاح، فقد ضيّق الفضاء الإعلامي، وتعرّضت المعارضة للملاحقات، وأُديرت الانتخابات بطريقة أثارت شكوكًا واسعة حول نزاهتها، حتى بلغت ذروتها في انتخابات 2018 التي وصفها كثيرون بأنها غير حرة وغير نزيهة، ما دفع نحو 60 دولة إلى الاعتراف بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا انتقاليًا.

وفي هذه الأثناء، بدأ التضخم يخرج عن السيطرة إلى مستويات تضخم مفرط تجاوزت 130 ألفًا في المئة، وانهارت قيمة البوليفار، وظهرت طوابير الوقود في بلد يطفو على بحر من النفط، وامتد النقص إلى الغذاء والأدوية والسلع الأساسية.

مشكلة فنزويلا مع أمريكا

في الخلفية، كانت العقوبات الأمريكية تضيف طبقة جديدة من الضغط، فقد فرضت واشنطن على مدى قرابة عقدين حزمًا متتالية من العقوبات على حكومة كاراكاس، وصلت إلى حد حظر واردات النفط من \”PDVSA\” ومنع الحكومة من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، وبالنسبة لاقتصاد يعتمد بشدة على تصدير النفط وتسوية معاملاته بالدولار شكَّلت هذه الخطوات ضربة قاسية.

صحيح أن فنزويلا احتفظت ببعض الشركاء في قطاع الطاقة، وأنَّ دولًا مثل الصين وإيران وروسيا وتركيا قدمت أشكالًا مختلفة من الدعم، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض فقدان الوصول السهل إلى الأسواق والتمويل الغربيين. وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقة بين واشنطن وكاراكاس تقلبات، كانت نتيجتها تخفيف جزئي للعقوبات مقابل وعود بإجراء انتخابات أكثر نزاهة، ثم إعادة تشديدها عندما رأت الولايات المتحدة أن الحكومة لم تفِ بالتزاماتها، مع تزايد التوترات حول ملفات سياسية داخلية وخارجية، من بينها النزاع الحدودي مع غيانا على إقليم إيسيكويبو.

اقرأ أيضًا: رسوم ترامب على نفط فنزويلا تُفاقم عزلة كاراكاس

الأزمة الإنسانية والهجرة: الثمن الاجتماعي للأزمة الاقتصادية

النتيجة المباشرة لكل هذه العوامل كانت أزمة إنسانية عميقة، ونقص في الغذاء والمياه النظيفة والوقود والأدوية، الأمر الذي جعل الحياة اليومية لمعظم الفنزويليين معركة بقاء، فأصبح نصف السكان تقريبًا تحت خط الفقر، وصار ارتفاع الأسعار يلتهم أي زيادة في الأجور، كما تجاوزت البطالة 35%، ليصبح الهروب من البلاد خيارًا اضطراريًا لملايين الأسر.

منذ 2014، غادر ما يقرب من ثمانية ملايين فنزويلي إلى دول الجوار وعبر القارة، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث، بعضهم حصل على إقامات مؤقتة، وبعضهم ما زال يعيش في أوضاع هشة.

ورغم أنّ البيانات تشير إلى عودة أكثر من 300 ألف شخص منذ 2020، إلا أنّ ذلك لا يغير واقع أن النزيف البشري كان ولا يزال أحد أكثر آثار الأزمة تكلفة على المدى الطويل، لأنه يعني فقدان الكفاءات والعمالة الماهرة، وتعميق صعوبة أي تعافٍ اقتصادي لاحق.

كيف أدى النزيف البشري إلى إضعاف فرص التعافي؟

يقدم انهيار اقتصاد فنزويلا درسًا صارخًا حول توقيت اكتشاف الموارد وكيفية إدارتها، فالخبراء يشيرون إلى أن الدول التي تكتشف نفطها بعد بناء مؤسسات ديمقراطية قوية وقضاء مستقل وصحافة حرة مثل النرويج تكون أكثر قدرة على استخدام الثروة كرافعة للتنمية، لا كأداة لتخريب الاقتصاد، لكن حين يأتي النفط مبكرًا في مرحلة بناء الدولة، أو في ظل مؤسسات ضعيفة، تتحول الثروة إلى لعنة يصعب الفكاك منها.

المسار العلاجي معروف نظريًا، ويتمثّل في إدارة عائدات النفط بشفافية، وتوجيه الفوائض إلى السلع العامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، فضلًا عن إنشاء صناديق ثروة سيادية تُدار باحترافية، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الهيدروكربونات، ولكن تطبيق هذه الوصفة في بلدٍ مثل فنزويلا يواجه عقبات ضخمة، لا سيّما أنّ العالم يتجه تدريجيًا نحو تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري تحت ضغط تغير المناخ.

المفارقة أن فنزويلا، لكي تنوع اقتصادها وتفلت من لعنة النفط، تحتاج أولًا إلى إعادة إحياء قطاع النفط نفسه لاستعادة الحد الأدنى من الإيرادات والاستثمار، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن أن تأتي ما لم تعد هيكلة الحوكمة من جذورها، وهكذا تجد البلاد نفسها في حلقة مفرغة!

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading